الطفلة روان حروف مبعثرة لقصة مأساوية معنونة بالسرطان

زة/ إسلام بهار : تصوير/ شادي العصار

حين يطلق رجلا يبلغ من العمر46 عاما صرخة مدوية وتنهمر الدموع من عينيه لتملأ وجهه وتمحي بتدفقها ملامحه لا تملك إلا أن تتمالك نفسك لتنقل صرخته ومعاناته إلى أصحاب القلوب الرحيمة لعلك تجدد له الأمل مرة أخرى وحين تطل في وجهك طفلة دون الخامسة من العمر وقد أخفى المرض ملامحها وضحكتها البريئة

لا تجد إلا الدموع تتدفق أنهاراً وتحاول مجدداً أن تنأى بها عن مصير مؤلم.
مشهد من آلاف المشاهد القاسية في حياة المرضى الفلسطينيين وذويهم الذين يعانون من الحصار المفروض على غزة وغياب الأجهزة والمعدات في مستشفيات القطاع ليتم تحويلهم للعلاج بالخارج .
بكلمات بريئة بدأت الطفلة المريضة روان صافي تتحدث إلينا قائلة "بتمني أطلع دكتورة علشان أعالج الناس ".

تتكون أسرة الملاك الصغير من ثمانية أفراد الأم والأب والأبناء أكبرهم لم يتجاوز الخامسة عشر من عمره وأصغرهم لم يتجاوز الثلاث سنوات وتتوسطهم الطفلة روان البالغة من العمر خمس سنوات المصابة بسرطان أسفل الرأس (الرقبة )
تعيش هذه الأسرة في بيت قديم هش ورثه رب الأسرة جمال صافي عن والده في حي شعبي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يتكون من غرفتين ومطبخ أذابهم الدهر وحمام صغير لا يصلح لاستخدام البشر غير صحي على الإطلاق فلا يأوي من الحرارة صيفا ولا من زخات الأمطار وعواصف الرياح شتاءً ومهدد بالسقوط ويقطن فيه ثماني أشخاص بما فيهم الأب والأم وهو بيت يفتقر بكل معاني الكلمة إلي أساسيات الحياة البسيطة .
بكلمات تئن بالحزن والألم تحدث المواطن جمال صافي 46 عاما قائلا " الظروف صعبة ولا أستطيع توفير العلاج اللازم لابنتي فأنا عاطل عن العمل منذ العام 2000 "
وأضاف "منعني الطبيب عن العمل بشكل نهائي بسبب إصابتي بالتهابات شديدة في المفاصل وكذلك خشونة زائدة وحرارة في العيون"
وعن رحلة علاج ابنته في الداخل الفلسطيني " إسرائيل " قال والدموع انهمرت من عينيه " رحلة العلاج الواحدة إلي إسرائيل لابنتي روان تحتاج اكتر من 2000شيكل و أصحاب الضمائر الحية لا تقدم ما يكفل توفير أجرة المواصلات و المؤسسات المختصة لم تعطني سوى أشياء بسيطة لاتسمن ولا تغني من جوع وكذلك مساعدات أهل الحي والعائلة عشرون شيكل من هنا وعشرة من هناك ,في كل الأحوال علاوة عن أكل الطفلة روان حيث أنها تحتاج إلى أكل خاص يمكنني أنا وإخوتها أكل أي شيء حتى لو كانت خبز وملح ولكنها لا تستطيع أكل كل شيء لها أكل خاص يتناسب مع العلاج وحتى لا يؤثر عليها للأسف لا أستطيع توفير كل شيء".
من جانبها دوت الأم صرخة استغاثة من قلب أم انفطر حزنا على ابنتها المريضة "أنظروا إلينا بعين الرحمة , الوضع كتير صعب الطفلة مريضة والوالد مريض وأنا مريضة ولا يوجد دخل ثابت لنعيش منه ونوفر العلاج لابنتنا ".
سكتت وقد غلب عليها البكاء ليكمل الأب الحائر الرسالة " لا أستطيع العمل ولا أمتلك المال وليس لدي ما أقدمه إلي ابنتي والسلطة الوطنية لا تتحمل عبء ومصاريف المرافقين للمريض".
روان جمال صافي بنت الخمس أعوام استيقظت أسرتها علي الطامة الكبرى لها في العام 2007 حيث تواري رقبة روان بشكل غير طبيعي فأخبرت الأم الوالد ليذهبوا بها إلي مشفى غزة الدولي الأوروبي وأخبرهم الطبيب المعالج في البداية بأنها تعاني من تقلص في العضلات وبعد شهرين تم تصوير الطفلة صورة سى تي في مستشفى إيلاف بالداخل الفلسطيني , ومن هذه اللحظة بدأت المعاناة حيث أخبرهم الطبيب المختص بان الطفلة تعاني من مرض السرطان وفي منطقة خطيرة من جسدها وهي أسفل الرأس .
يقف الوالدين حائرين و سالت دموعهم كالأمطار الغزيرة لتصرخ روان صرخة تنم عن إحساسها أن دموع والديها نزلت حزنا عليها .
الفقر والجهل والحصار نسجوا فصول قصة روان فالأب لا يعمل وقلة الإمكانيات والأجهزة اللازمة لعلاجها في مستشفيات غزة جعلهم يفكرون في السفر للخارج لعلاج ابنتهم ولكن اصطدموا بالحصار والاستعمار .
ولكن يبقى السؤال قائما هل من يدٍ رحيمة تنقذ صرخات طفولية ؟؟!!!!









0 اضف تعليق:

لكل انسان الحق فى حرية الفكر والوجدان والدين - مدونة الشارع الفلسطينى - فلسطين - غزة palstreet2@gmail.com

  © Blogger templates 2009

أعلي الصفحة